العلامة الحلي

133

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الرجل ينقل عليهما وعلى حمار آخر لغيره ويأخذ منه الأجرة ، جاز ذلك إذا لم يتضرّر الأوّل في عمله إمّا بالبطؤ عنه أو بالقلّة ؛ لأنّه اكتراه لعمل ، فوفّاه إيّاه على التمام ، فلم يلزمه شيء ، كما لو استأجره لعمل وكان يقرأ القرآن في عمله . وإن تضرّر المستأجر ، رجع عليه بقيمة ما فوّت عليه ، وهو أحد وجهي بعض العامّة ، وفي الثاني : إنّه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره ؛ لأنّه صرف منافعه المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر ، فكان عليه قيمتها ، كما لو عمل لنفسه « 1 » . وقال بعضهم : إنّه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر ؛ لأنّ منافعه في هذه المدّة مملوكة لغيره ، فما حصل في مقابلتها يكون للّذي استأجره « 2 » . [ مسألة 612 : يجوز استئجار رجل يدلّه على الطريق ، ] مسألة 612 : يجوز استئجار رجل يدلّه على الطريق ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استأجر عبد اللّه بن أريقط ليدلّه على طريق المدينة « 3 » . وكذا يجوز الاستئجار على البذرقة في القوافل ؛ لأنّه عمل مقصود مباح يجوز التبرّع به ، فجاز أخذ الأجرة عليه ، ويقدّر بالمدّة والعمل معا . ويجوز استئجار كيّال ووزّان وناقد ، ويقدّر إمّا بالعمل أو الزمان ، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي « 4 » ، ولا نعلم فيه خلافا . وقد روى العامّة في حديث سويد بن قيس قال : أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاشترى من رجل سراويل وثمّ رجل يزن بأجر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « زن

--> ( 1 ) المغني 6 : 44 ، الشرح الكبير 6 : 69 - 70 . ( 2 ) المغني 6 : 44 ، الشرح الكبير 6 : 70 . ( 3 ) المغني 6 : 45 ، الشرح الكبير 6 : 66 . ( 4 ) المدوّنة الكبرى 4 : 118 ، المغني 6 : 46 ، الشرح الكبير 6 : 66 .